بالفيديو... رئيس وزراء ايطاليا يفاجئ الجميع في أول يوم عمل له   هاني شاكر ينزعج من كثرة الاعلانات ويوجّه رسالة لهذا الشخص   البنك الدولي: الأردن في مقدمة دول العالم بمعدّل "القراءة والكتابة" بين البالغين   الملك يرعى الاحتفال الوطني بمناسبة عيد الاستقلال الثاني والسبعين   مدارس النظم الحديثة تحقق نصراً جديداً في مسابقة " بنك القاهرة عمان "   بيع شاورما الريم فرع جبل عمان بالمزاد العلني   الإفتاء تحدد زكاة الفطر وفدية الصيام..؟   كارثة امام تاج مول وفيات وإصابات ! تفاصيل   شاهد بالفيديو... توقيف مراقب بالأمانة أهان واعتدى على عامل وطن   الملقي قد ينسحب من المشهد بعد عبور قانون الضريبة الجديد.. ونقاش عاصف  
التاريخ : 13-02-2018
الوقـت   : 07:12am 

أحمدُ النصرُ الجرّار .. كامل النصيرات

الشعب نيوز -

لك أهفو؛ أمدّ يديّ لألمس وحيَ ظلّكَ أيها الغارقُ فيّ قهراً وأنا الغارقُ فيكَ دمعاً، لله درّك من مهيبٍ وأنت تشعلها الآن دماً فلسطينياً على شكل حربٍ جديدة اسمها: القدس لنا أيها المارقون.
وبعد: فإنّك حينما تنظر إليه؛ لا تشبع منه، تريد أن تطيل النظر أكثر، تريد أن تعرف سرّ هاتين العينين الضاحكتين وسرّ هذا الوجه البشوش، وكيف لكلّ هذه الوسامة أن تصنع معجزةً فلسطينيةً ترهق أجهزة الأمن الإسرائيلية وعلى رأسها الموساد.
إنه "أحمد نصر جرّار"، أو كما يحلو لي أن ألاعب اسمه ليصبح جُملةً مفيدة: أحمدُ النصرُ الجرّار، الشهيد ابن الشهيد، القتيل ابن القتيل، ابن "جنين" حاملة الشهداء وموزعة المقاومة على كلّ أرض فلسطين بلا ترددٍ ولا ارتجاف، جنين التي كلّما أطلّت برأسها وقف العالم متجمداً مشدود الأعصاب، تتسارع نبضات قلبه وهو مشدوهٌ يراقب أفعالها وأفعال أبنائها المليئين عزةً وكرامةً قبل حليب الرضاعة وبعده.
بالوسامة كان يقاتل أيضاً، ولو أراد أن يستغل كلّ هذه الوسامة لكان نجماً من نجوم الدراما أو من نجوم السوشال ميديا على الأقل، ولكنّ تاريخ أبيه صانع العبوات الناسفة ومرهق الأعداء؛ بالإضافة لتاريخ "جنين" الطويل جعلاه يختار نجومية الجنّة، أراد أن يكون (نجماً عند الله) فكان، والقدس الآن تردّ على ابتسامته بابتسامة ساحرة تعلن فيها الرضا عنه لأن القدس هي التي أخرجت (أحمد النصر) وجعلته يتزيّن عريساً للجنّة فأطلق مع شباب خليته أجمل عملية (كفاح مسلّح) في الانتفاضة الأخيرة واصطادوا مستوطناً بحجم حاخام قرب (حفات جلعاد) الأرض الفلسطينية المدنسّة تحت اسم مستوطنة.
يا للوجه الضاحك وكيف (خوزقهم) شهراً من البحث والتحرّي والتنبيش في كلّ خرمٍ يستطيعون الوصول إليه؟! يا له من فتىً أتقن التخفّي كما أتقن الضرب والطعان! كان يتنفّس عبقريّة ليعطي للشباب الجديد عبقريّة المقاومة وعبقرية الصمود وعبقريّة التخفّي، كانوا يطاردون وكان يضحك؛ كانوا يسألون عنه وهو الواقف جنب السؤال ولكنه لم يقف جنب ذلّ الإجابة فأعطاهم درساً في الهوس وفنّ صناعة الخذلان لجبابرة البحث والتحرّي، كان الأعداء يتربصون ويعلنون كلّ يوم بأنهم لم يعثروا عليه فينسحبون من قرى كثيرة ومنازل أكثر يحاصرونها لأن (أحمد النصر) كان مصمّماً على اكمال رسالته حتى النَّفس الأخير: الأعداء لا يخيفون إلاّ من يريد أن يخاف، ولا يهزمون إلاّ من يُعطي الدنيّة في وطنه!
كان الليلُ جُلُّه (لأحمد)؛ يصليهم بوابل النار والتاريخ، كان يُلملمُ على مدار ثماني ساعاتٍ ما استطاع إليه الوصول من حمام القدس ومن عنب الخليل ومن برتقال يافا ومن ألعاب الطفولة ومن أحلام الفتيان الضاربين بأحلامهم حدّ العالم كلّه؛ فاتحين خيالهم للمجد الذي يتعدّى تحرير فلسطين! كان بعضُ الليلِ أيضاً شريكاً متآمراً مع القَتَلة ومع أولئك الذين اقترحوا على الموساد مكانك –يا أحمد - وكان اقتراحهم خيانةً للمكان والزمان ولكلّ مبادئ الثورة الفلسطينيّة التي يدّعون السير في ركابها!
من أوّل النهار نبكيك، مع كلّ طلّة لشمس سنتذكرُ يا أحمد أنك قاومتهم وأبرحتهم خوفاً ورعباً ولم تستسلم لهم إلاّ جثّةً بلا حراك، أمّا روحك فإنها ستبقى ترفرف حول القتلة وستظلُّ تغرز إصبعها في أعينهم وتذكّرهم بفتىً فلسطينيٍّ قاوم بمفرده أكثر من مائة مسلّحٍ مدرّبٍ أعلى التدريبات؛ لقد شيّبتهم يا (أبو الشباب) ولو كانت بطولتك في (فيلمٍ هنديٍّ) لقلنا أن المخرج بالغ وزاد عيار الآكشن، ولكنك صنعتَ آكشنك وصنعتَ معه طريقاً للتائهين من الشباب الذين يبحثون عن البطولة فوجدوها فيك وأنتَ عملاقُها الآن، مزداناً بحنّة تراب فلسطين و بزغاريد جنين وما حول جنين؛ حتى تصل إلى مآذن القدس وأجراسها فتطيرُ فرحاً بأن لها جيلاً جديداً لن توقفه خلافاتُ الأخوة ولا ترتيبات بعضهم الأمنية مع الأعداء. أنت الآن تكتبُ نصّاً طازج الحروف عن طريقة الردّ القاهرة على أعداء الشجر والبشر والحجر.
كثيرون يعتقدون بأن (أحمد النصر الجرّار) كان وحده، واهمون واهمون، كان معه متفجراته التي أعدّها لحرب الشباب الجديدة، كان معه رشاشته التي أحترف فيها قتل الخوف وقتل الردة، كان معه قرآنه وكان يرتّل لحظة الاشتباك: ((سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45))) /القمر، وقد أعطوا الدبر بعد أن تأكدوا من نصرك بمفردك عليهم، وكان معه غبارُ فلسطين يُغطّي كل مسامٍ من جسده الطهور.
لا تحسبوا (أحمد النصر الجرّار) مجرد بطل وشهيد، لا تحسبوه مجرّد حيِّ يرزق عند الله، لا تحسبوه فعل ما فعل كي يظفر بالجنّة فقط؛ بل ذهب إلى الله بعد أن فتح الطريق أمام قوافل الشهداء الذين يستعدّون لاستلام زمام المبادرة؛ بل ذهب بعد أن صفع العرب الجبناء ووضع على جباههم إشارة (X)؛ بل ذهب بعد أن أطاح بمخططات كثيرة كانت تبحث عن طريق كي تمرّ فوقف لها (أحمد النصر) وقال لها: مطرح ما جيتي ارجعي، إلى حضن واضعيك ولو كانوا بني قومي، لا تحسبوه فتىً غِرّاً؛ إنه بدايةٌ في نهاية حربنا؛ و(أحمد النصر) لوحده فتحٌ عظيم.
لقد رسمتَ أسطورتك يا أحمد النصر؛ ومن اليوم وطالع لفلسطين رمزٌ جديد اسمه: أحمد النصر الجرّار؛ والحبلُ -يا مندهشين- على الجرّار.
كامل النصيرات
kamelnsirat@yahoo.com
للتواصل على الواتس أب (0799137048 )
#كامل_النصيرات




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.