الدفاع المدني يقتل أفعى سامة في الطفيلة   شاهد.. رجل دين ومحامية يتبادلان صفعات قوية على الهواء   تعرض النائب ابو حسان ونجله لحادث سير   " سفاح العقبة " ...تفاصيل خطرة ومؤلمة لدى دخوله مكتب المحافظ " خالد أبو زيد "   مصطفى ياغي يخرج عن المألوف ويوجه صواريخ عابرة للفساد ... شاهد الفيديو   بالصور والفيديو اسرة كرة القدم تودع شقم وتثني على مبادرة الفيصلي !!   كسر عنقه خلال محاولته الانتحار   شاهد الصور الأولى لفتح تابوت الإسكندرية .. العثور على جندي مضروب بالسهم داخله!   نجمة ذو فويس فرنسا 'دياز' تطلق 'لسانك ماضي'   وزيرة السياحة تفتتح مهرجان جرش 2018  
التاريخ : Tuesday/10-Jul-18
الوقـت   : /11:28:14 

صفقة القرن انعكاس لحالة الوهن والضعف العربي وهم في ثوب حلم وتبدل الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط

الشعب نيوز -

صفقة القرن انعكاس لحالة الوهن والضعف العربي وهم في ثوب حلم وتبدل الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط المحامي علي ابوحبله


بصراحة الرئيس الامريكي ترامب ليس لديه أي خطة سلام أو ما يسمي بصفقة القرن ولكن هناك ادعاءات وأفكار ومخططات صهيونية تحاول دولة الاحتلال تمريرها وإضفاء الشرعية عربياً وإقليمياً ودوليا، من أجلً أن تنفذها على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ولو دققنا في شخصية الرئيس الأمريكي ترمب واهتماماته عبر تصريحاته وأفعاله كي نقيس نضج عقله فسنجد بأن ترامب ليس مثقفاً سياسياً، وينظر للأمور بسخافة، وتجلي ذلك في غباء تصريحاته وألفاظه التي تثير الشارع الأمريكي، وأن تصرفاته وتصريحاته تظهر الوجه القبيح لأمريكا على المستوي الدولي. إضافة إلي ذلك فإن إدارة ترامب تعتبر من الجيل الشاب الذي ليس لديه خلفية سياسية أو ثقافية أو دينية عن المجتمع العربي، وقد تجلي ذلك أثناء زيارة ترامب إلي السعودية العام الماضي، وترجم الكرم السعودي إلي الغباء والجهل في العطاء. وغبائه قد تجلي في خلق أزمة وتفسخ في وحدة الخليج العربي السياسية والجغرافية وزرع الفتن. المخطط الصهيوني للتخلص من القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية هي ضمن مخطط صهيوني وضعت خطوطها منذ كانت الاطما ع الصهيونيه في اقامة وطن يهودي فوق ارض فلسطين وبتتبع تطورات القضية الفلسطينية فان كل ما يثار في الإعلام هي إستراتيجية صهيونية للتخلص من القضية والشعب الفلسطيني عبر عدة مراحل أو خطط على النحو التالي: الخطة الأولي :- تقسيم الفلسطينيين سياسياً وتفتيت وحدتهم وعزل الفلسطينيين عربيا وإقليميا ودوليا وإحداث شرخ في العلاقة مع الدول العظمي وخاصة أمريكا وتتحول لحالة عداء . ضمن مسعى صهيوني ليصبح الفلسطينيين بلا حلفاء الخطة الثانية: الحصار الشامل وتمرير مشاريع الإغاثة عبر الاحتلال وتهميش وكالة الغوث وتحقق ذلك من خلال قطر والإمارات اللواتي ممرن مبالغ مالية عبر دولة الاحتلال تحت ذريعة الوضع الإنساني بغزة وبمبالغ زهيدة. الخطة الثالثة: تثبيت الوقائع على الأرض دون وجود رفض حقيقي وكانت تجربة القدس والتي مررها ترامب بناء على تطمينات الاحتلال وبعض الدول العربية التي تم تحييدها في الصراع. الخطة الرابعة: طرح خريطة الكنتونات في الضفة الغربية وعزل غزة تحت ذريعة وجود خطر الإرهاب في داخل غزة. الخطة الخامسه :- في ظل وجود وتعاظم الصراع الدولي على خيرات منطقة الشرق الأوسط تستغل ذلك دولة الاحتلال ومن خلال إيهام العالم بأن قواته ستشن حروباً في المنطقة على الأنظمة العربية في حال لم يتم التغاضي أو السكوت على المخططات الصهيونية كما يحدث من تهديد لسوريا ولبنان وغزة وبشكل يومي. ومما لا شك فيه بأن الاحتلال الصهيوني يعمل ليلاً نهارا وعبر الخطط والإرهاب وسياسة القتل المتعمد وشن الحروب السريعةً من اجل المحافظة على وجوده التوسعي والاحلالي، أي سرقة الأرض والسيطرة الكاملة عليها وطرد كافة الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية. صفقة القرن …. بين الوهم والحقيقة إن الشرق الأوسط كان ولايزال مصدر أهمية عالية للإدارات الأمريكية المتتالية والتي بدورها خصصت مكاتب ومراكز بحث مهمتها قراءة تطورات هذه المنطقة، وتحدد الاستراتيجيات الأمثل للتعامل معها، فإن كنت تريد أن تحدد قوة الإدارات الأمريكية وعقلية كل واحدة منها، فعليك أن تضع الشرق الأوسط تحت المجهر لا غيـره. في عام 1982 سُئِلَ الرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون عن إمكانية تقسيم لبنان بعد الاجتياح الإسرائيلي فأجاب : « انظروا للعراق فإن كان المخطط تقسيم المنطقة فسيبدأ من هناك «. إنه من المعلوم أن مفهوم الشرق الأوسط الجديد الذي طرحته شخصيات قيادية أمريكية وعلى رأسهم كولن باول وكوندوليزا رايس كان بمثابة بوصلة للإدارة في سبيل إعادة ترتيب أوراق الشرق الأوسط عموماً مع تسعينيات القرن الماضي. وهذه الاستراتيجية بدأ العمل عليها حينما شكلت إدارة جورج بوش الأب منطقة حظر طيران فوق أراضي إقليم كردستان العراق خلال حربها مع نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وتطورت مع الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط نظام البعث هناك بداية القرن الحالي. فكردستان العراق تحول إلى مركز استخباراتي وتجاري هام في الشرق الأوسط. كما استطاع الإقليم بناء خطوط الثقة والتعاون مع قيادات الدول المحيطة بشكل إيجابي، هذا الإقليم يعد الحجر الأساس لخريطة الشرق الأوسط الجديد والتي تقوم على تقسيم شعوب المنطقة بشكل هادئ ومنمق، بحيث يكون حجر دومينو يؤدي لتقسيم كل من تركيا وإيران وسوريا بالإضافة للعراق. كما أن نجاح تجربته ستدفع العديد من شعوب وأقليات وقبائل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الاندفاع نحو نفس الخطوة، إلا أن إدارة الإقليم التي اندفعت نحو الانفصال نهاية العام الماضي لم تلاحظ أن الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة قد تغيرت، وأن التغيير قد بدأ مع المرحلة الرئاسية الثانية لأوباما. مع تولي ترامب سدة الحكم في البيت الأبيض ووصول الجمهوريين وهم أسياد الحرب إلى الكونغرس فوجئوا بحجم كرة اللهب في منطقة الشرق الأوسط والناجمة عن رؤية الإدارة السابقة، إلا أن الأزمات الداخلية لهذه الإدارة بدءًا من الدور الروسي في نتائج الانتخابات الرئاسية وصولاً لحالة عدم الثقة ضمن أفرع الإدارة والتي لاتزال مستمرة للآن دفعتهم لتقبل الواقع والعمل بشكل منفرد عشوائي للخروج بأقل الأضرار. على سبيل المثال في الشأن السوري أعلنت إدارة ترامب في الحادي عشر من الشهر الماضي رؤيتها التي بنيت على نقطتين جوهريتين: الأولى تقبل بقاء موسكو في سوريا كأمر واقع ومحاولة الوصول معهم لحل وسط، والثانية إرضاء اللوبي الإسرائيلي في واشنطن من خلال إضعاف النفوذ الإيراني في الساحة السورية، إلا أنه على أرض الواقع ناقضت هذه الإدارة نفسها بنفسها، فقد أوقفت دعمها المباشر للمعارضة السورية المسلحة والتي كانت تشكل ورقة ضغط على موسكو والأداة الأمثل لإنهاء النفوذ الإيراني في سوريا، فيما اعتمدت بشكل أوحد على الميليشيات الكردية وهي على علم مسبق بارتباط هذه الميليشيات بحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً من قبل نفس الإدارة، وها هي الآن تدفع ثمن هذا الدعم من خلال ما يجري في عفرين وما سيجري لاحقاً في منبج وما بعد منبج. ترامب دعم التحرك الرباعي ضد قطر في الخليج العربي، فيما الخارجية الأمريكية عملت على حل هذا الخلاف عبر تحركات تيلرسون المكوكية في المنطقة، بينما اعتبر البنتاغون أن هذه الأزمة باستمرارها وتطورها تهدد الأمن القومي الأمريكي، هذا هو واقع الحال الأمريكي وتصورهم واستراتيجيتهم للمنطقة، بالتالي إن أرادت حكومات الشرق الأوسط وشعوبها الخروج من عنق الزجاجة عليهم أن يعيدوا بناء تحركاتهم واستراتيجياتهم في الوقت الحالي بعيداً عن الإدارة الأمريكية التي هي نفسها لا تعلم إلى أين تتجه. اسرائيل تدرك خطورة نزوات ترمب وهي وبحقيقة الواقع تعلم المخاطر الامنيه التي تتهدد امنها فقد شن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى، هجوما على سياسية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخارجية والأمنية في الشرق الأوسط، واصفا قرارات ترامب بـ"النزوات" التي ستحول إسرائيل من ذخر إلى عبء على واشنطن. وأوضح رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" الأسبق، شبتاي شبيط، أنه منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو يتابع قراراته الخاصة بالشؤون الخارجية والأمن، ويحاول مقارنتها، للبحث عن أي قاسم مشترك منطقي واستراتيجي يستند إلى دليل واسع وشامل. في حين، قدم البروفيسور بول كروغمان، الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد وينشر مقالاته في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تفسيرا مقنعا لذلك في قائمته "جاهلو القرن الحادي والعشرين"، التي نشرت في الأسبوع الماضي. ورأى شبيط في مقال له بصحيفة "هآرتس" العبرية، أن "هناك مفهومين أساسيين في القائمة التي قدمها كروغمان، الأول؛ أن الولايات المتحدة حصلت على مكانة الدولة العظمى رقم واحد لكونها دولة مهاجرين، وبالتالي من يحارب المهاجرين فهو يحارب بالفعل ضد من حققوا هذا النجاح". وأما المفهوم الثاني؛ فإنه "يوجد في أوساط الجمهوريين أغلبية من أولئك الذين يعتقدون أنه يوجد لنظام التعليم العالي في الولايات المتحدة تأثير سلبي على الدولة، ودليل ذلك، أنه يوجد في النظام فقط تمثيل بالحد الأدنى لأشخاص ذوي مواقف محافظة". وعلق رئيس "الموساد" على ذلك بقوله: "هذه الرؤيا الثاقبة تساعدني على فهم: لماذا في كل ما يتعلق بسياسة الرئيس حول شؤون الشرق الأوسط والصراع الاسرائيلي الفلسطيني، يتضح أن ترامب عبارة عن مجموعة غير متصلة لقرارات ونزوات لا يوجد أي صلة بينها، ولا تستند إلى أساس صلب من المعطيات والحقائق والتقديرات، تمكن من بناء استراتيجية شاملة وواضحة، يوجد لها احتمال جيد لتؤدي إلى حل النزاع؟". الصراع لن يتقلص ورأى أن "كل شخص ذكي عليه أن يفهم أن حل الدولتين هو بوليصة تأمين لإسرائيل، وهذا النموذج يجب على ترامب أن يفهمه، لأنه أيضا هو بوليصة تأمين للحفاظ على إسرائيل في الشرق الأوسط كحليف قوي لواشنطن، أمام ازدياد قوة روسيا وتوسع إيران وتهديد الإسلاميين"، وفق زعمه. وأكد شبيط، أن "حل الدولة الواحدة أو أي تركيبة متذاكية أخرى، ستدفع إسرائيل نحو الأبرتهايد، وستصبح دولة تدمر بمعرفتها الديمقراطية، ليس فقط بسبب الضم، بل بصورة أكبر بسبب الاستسلام لليهودية المتدينة، وبالضرورة ستتحول من ذخر إلى عبء على الولايات المتحدة". وقال: "في هذا المنحدر، فإن الصراع لن يتقلص فقط، بل سيأخذ أبعادا مهددة"، موضحا أن "الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ كعقاب أو في إطار إحضار الفلسطينيين لطاولة المفاوضات بصورة منفصلة عن السياق الشامل لحل الصراع، هو عمل يحتاج إلى منطق، وكذلك بشأن قرار ترامب تجميد جزء من مساعدات واشنطن للأونروا". وتابع: "هذان القراران كان يمكن أن يكونا سليمين، لو كانا جزءا من خطة سلام استراتيجية شاملة، يكون فيها التقدم يتضمن تنازلات من الطرفين". ووفق ما يجري، فإن "ترامب من شأنه أن يفوت الفرصة المناسبة التي وجدت في الشرق الأوسط، وهي فرصة تجنيد العالم السني لمحاصرة الأقلية الشيعية وحلفائها الروس"، وفق رئيس الموساد الذي شدد على ضرورة أن "استغلال هذه الفرصة، يتطلب التوقف عن هذه المحاولة البائسة، كي يفرض على رئيس السلطة محمود عباس العودة لطاولة المفاوضات، وجلب إسرائيل لذات الطاولة استنادا لمبادرة السعودية وجامعة الدول العربية عام 2003". وطالما كانت القدس قضية أمّة وخطا أحمراً لا يمكنُ تجاوزهُ، كان هذا قبل أن يأتي ترامب. ولما جاءَ الماردُ ابن العام سام تمرّدت سياسة العرب كذلك، فأصبح لإسرائيل حقُ دولةٍ على أنقاض فلسطين الأبية. بعضهم يرى في حلّ الدولتين مخرجاً للصراع الأبدي على أرض مغتضبة؟ وآخرُ يعتقد أن لإسرائيل حقُ العيش كما لفلسطين حق الحياة؟ فما الذي غيّر سياسية العرب تجاه إسرائيل؟ أهو سحرُ ترامب أم هو رضوخ لأمرٍ واقعٍ لا مفر لهم منه؟ ثمّ ما معنى أن ينخرط العربُ في صفقة القرن؟ وأي مستقبل للقدس في ظل الواقع الراهن؟ وما مصير الإرادة الشعبية الفلسطينية وحقهم في العودة؟ أم هي الصرخة المحبطة قبل المعركة الأخيرة؟ لعلّنا لن نستطيع أن نسبر أغوار السياسة وما يدور في رفوفها المغلقة وغرفها المظلمة التي تكون غالبا محاطة بالأسرار والمكائد والخُدع، لكننا يقينا نستطيعُ أن نجمع قطعَ النرد المترامية في لعبةٍ قديمة جديدة وصراعٍ لا يغلب على طاولته الحظ بقدر ما تغلب عليه القوة وموازين العسكر والسياسة. لقد كانت القدس منذ عهد الدول العربية بالاستقلال حلبة صراع، جرّت على العرب ويلات الحروب ونكساتها ونكباتها. غير أن لا أحد تجرأ أن يقول إن لإسرائيل حق العيش بسلام، على الأقل ليس علناً، قبل أن يأتي دونالد ترامب. القطعة الأساسية في لعبة الشرق الأوسط الجديد. حلفاء القضية الفلسطينية أصبحوا أكثر ميلاً إلى الرضوخ لرغبة المارد ترامب، الذي زعزع العالم خلال فترة الانتخابات ثم جعله لا يستقر على قرار بعد أن خلق مفاجآت كثيرة في السياسة الدولية. لعلّ أهمها كسب ولاء السعودية لأمريكا بشكل أعمى وبلا شروط. ثم إعلانه بيع القدس في صفقة أطلق عليها صفقة القرن. • الوضع الراهن الذي تمر به المنطقة، شجع ترامب الحليف الأول للدول الوصية على الأراضي المقدسة وحليف إسرائيل وراعي مصالحها، على التوغل عميقا في الشرق الأوسط في قرار لا يبدو مفاجئا كان ترامب قد أعلن نقل سفارته في إسرائيل إلى القدس. تكون بذلك الخطوة الأولى في التصعيد، اعتبرها البعض جصا لنبض الشارع العربي الذي لا تتماشى إرادة شعوبه مع مبتغى حكامه في الغالب. كانت الخطوة قد استفزت بلا شك مشاعر العرب جميعا، فخرجت في جل العواصم مظاهرات احتجاج. رُفعت شعارات وتعالت أصواتٌ وكثر الشجب والتنديد، لينتهي كلّ الصراخ بارداً كبقية اجتماعات العرب. انتهى الزحام وتشتت الجمع ونقل المارد ترامب سفارته إلى القدس تحت احتفال رسمي إسرائيلي بهيج. لقد بات الحاكم العربي أكثر مرونة في ما يتعلق بالسياسة والآراء تجاه القضية الفلسطينية، إذ أنتجت سياسة ترامب في المنطقة آراءً جديدة من قبيل مبدأ حل الدولتين، أو الحق في العيش بسلام لإسرائيل. تصاريح تخدم قيام الدولة الصهيونية، أمراً كان غير ممكن الخوض فيه منذ مدة، على الأقل ليس في حكم ترامب. فهل صارت الدول العربية تحت رحمة سياسة تفرض عليها القبول بالأمر الواقع؟ لقد صار تواجد إسرائيل أمراً محسوماً ولا غبار عليه، باعتبارها رابع قوة عسكرية عالميا، واستحواذها على القوة النويية في الشرق الأوسط دون الخضوع لرقابة دولية، ثم في غياب تام لجيش عربي يمكنه أن يزعز ثقة الصهاينة، اللهم رباطة جأش الفلسطينيين الذين لا يملكون إلا أجسادهم وأرواحهم سلاحا أمام الآلة الغاشمة والعدوان الظالم الذي يطالهم كل يوم وهم في طريق العودة المباركة. نفسها حكاية ترامب التي وقعت صفقة القرن بمباركة صمتِ العرب، هي نفسها التي منعت قرار مجلس الأمن تقدم به العرب لحماية الفلسطينيين دون طائل. إن الوضع الراهن الذي تمر به المنطقة، شجع ترامب الحليف الأول للدول الوصية على الأراضي المقدسة وحليف إسرائيل وراعي مصالحها، على التوغل عميقا في الشرق الأوسط في حرب كسب الولاءات التي تخوضها دول الشرق من أجل عيون ترامب وكسب رضاه ومباركة إدارته. وضعٌ يضعُ كل خطط الدفاع عن القدس الشريف خارج حسابات الحلفاء التقليديين لفلسطين المكافحة. ونحن نتابع على شاشات الجزيرة والقنوات الدولية التي ما تزال تملك درة إنسانية، مجازر الصهاينة وغزواتهم التي تباركها الإدارة الأمريكية وصراعا غير متوازن ولا متكافئ يكافح في حربه الشبان الفلسطينيون الذين لم يجدوا غير أجسادهم اليافعة، وأيدي شاباتٍ ناعمة يقاتلن برغبة ملحة بسلاح العزم والإصرار تواجههم فيها آلةٌ عسكرية قاتلة وعدوان جسور لا يفرق بين طفل ومسن، وبين امرأة وطفلة صغيرة حالمة. بينما يتصارع العربُ على نقطة نفوذ ليدمروا ما تبقى من خريطة ممزقة وجسد قومية نخرتها الصراعات الجانبية، صارت إسرائيل على درب تأكيد سيطرتها إداريا وعسكريا على القدس الشريف، بمباركة ترامب الذي يكيل بمكاييل متعددة ويضرب ظهر حلفائه وهم لا يشعرون، أن على الأقل لا رغبة لهم في أن يشعروا. القدس الأبية بشعبها وتاريخها والتي كانت على مر تاريخ العرب أرض احتلال ومؤامرات وتدافع وقتال، قتال الأخ أخاه، وحرب الجار ضد الجار نائية بإسرائيل عن كل صراع، في حين ترك الفلسطيني الذي ما زال يملك من النفس والروح ما يجعله يقف طالبا الشهادة على أقل تقدير وتحرير بيت المقدس هدفا لا محيد عنه، في مواجهة العدوان الغاصب كما تتركَ الشياه في يدِ الجزار، يخيفها الذئب ويذبحها حاميها بيده وبسكينه. يقول المثل القديم صديقُ صديقي صديقي، بهذا المنطق يصبح حليف حليفي حليفي، فيقف بعض العرب إلى صف أمريكا التي تصطف إلى جانب إسرائيل وتدافع عن مصالحها، تصبح الصفقة هنا واضحةً. وفي ظل تعقيدات الوضع تفيد تسريبات إسرائيلية صحافية احتمال تراجع الإدارة الأمريكية عن «صفقة القرن» أو تأجيلها لمدة عام أو عامين في ظل الرفض الفلسطيني القاطع لها وفشل دول عربية كالسعودية في تغيير موقف الرئيس الفلسطيني حيالها. ونقل موقع «ديبكا» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط غرينبلات قال قبل أيام داخل البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفكر في تأجيل صفقته. بصرف النظر عن صدقية هذه المعلومات، هناك أمران واضحان مرتبطان بطرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. الأول يكمن في تشكيك أوساط إسرائيلية غير رسمية واسعة بـ «صفقة القرن» وباحتمالاتها، والثاني مثابرة السلطة الفلسطينية على قول «لا» حاسمة ضد صفقة ترامب مراهنة على عدم وجود أي طرف فلسطيني أو عربي أو إسلامي يمكنها التعامل معها بصفتها تصفية للقضية الفلسطينية. بخلاف الموقف المعلن لحكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو هناك أوساط إسرائيلية غير رسمية هامة تستخف بصفقة القرن وتسخر منها ولا ترى أن لها حظا حقيقيا لتحقيقها على الأرض. ويعبر عن هذه الأوساط الجنرال في الاحتياط المختص بخرائط الضفة الغربية شاؤول أرئيلي الذي يرى بصفقة القرن وهما لا حلما. ويرى أرئيلي أنه رغم مرور أكثر من عقدين على اتفاق أوسلو، إلا أن عددا من الزعماء نجحوا في ذر الرماد في عيون الإسرائيليين عن طريق إطلاق أفكار وخطط للحل، حتى ولو كانت فاشلة من أساسها وتنقصها أي إمكانية عملية أو سياسية للتحقق. ويوضح أن «إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنت خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، القائمة على ضم المستوطنات، دون مراعاة تفاهمات حل الدولتين». مؤكدا أن هذه الخطة مثل السابقة تعتمد على «الجهل والانقطاع عن الواقع، والبلطجة وتجاهل القانون الدولي». وشبه الجنرال الإسرائيلي من صاغ هذه الصفقة بالذي اقترح الاكتفاء بخطة سكة حديد واحدة، وعند سؤاله كيف سيستجيب ذلك لحركة القطار في اتجاهين، قال: «أنا مجرد اقتراح». في حديث لـ«القناة العاشرة» تابع أرئيلي «هذا هو الأمل بالأفكار عديمة المضمون وهي تشكل واقعا مرغوبا فيه وهو وصفة مضمونة للانحدار نحو الكارثة». كما يتوافق معه عدد كبير من المراقبين والمحللين والسياسيين في المعارضة ممن يؤكدون أن تصريحات ترامب وأفكاره لتسوية الصراع تنطوي على دغدغة مشاعر الإسرائيليين لكنها لا تساهم في تحسين أحوالهم. وعبر عن ذلك المعلق البارز في صحيفة «يديعوت أحرونوت» نحوم برنيع الذي قال إن ترامب في نهاية أقواله المعسولة عاد لواشنطن تاركا إسرائيل غارقة في مستنقع الصراع. ويستخف برنيع بـ «صفقة القرن» واحتمالاتها لانحياز البيت الأبيض بشكل سافر للجانب الإسرائيلي. وتابع معللا رؤيته بأن صفقة القرن مجرد كلام فارغ «لن نجد مسؤولا فلسطينيا واحدا مستعدا للقبول بالتنازل عن الشطر الشرقي للقدس». كما لا يستبعد المحلل السياسي لـ«القناة العاشرة» رفيف دروكر إقدام الرئيس ترامب على العدول عن «صفقة القرن» وينقلب عليها كما ينقلب على مقربيه وموظفيه الكبار. كما يشير إلى أن استبدال ترامب لوزير الخارجية ولمستشار الأمن القومي من شأنه تسريع تغيير موقف الإدارة الأمريكية والانسحاب من الساحة الفلسطينية ـ الإسرائيلية كما هو فاعل في سوريا. الأمر الثاني الواضح في الجانب الفلسطيني هو رهان الرئيس محمود عباس على إفشال «صفقة القرن» من خلال تسجيل رفض قاطع لها ينعكس بـ «فك ارتباط» سياسي مع الجانب الأمريكي ورفض ضغوط عربية معظمها سري لإقناعه بالتعاون مع ترامب في هذا المضمار. ويبدو أن الرئيس عباس اليائس من الأنظمة العربية المتهادنة بمعظمها مع الإدارة الأمريكية وتستبدل الفلسطينيين بإسرائيل علانية وسرا، يراهن على الموقف الرافض للصفقة وللتفريط بالقدس لدى الشعوب العربية. ويفيد من يلتقي بالرئيس عباس بالأيام الأخيرة إلى أنه غاضب على الزعماء والرؤساء العرب لكنه واثق من مساندة الشارع العربي له في تثبيت خط أحمر أمام صفقة القرن وبالتالي إفشالها كونها «قطار باتجاه واحد» كما قال الجنرال الإسرائيلي. صفقة القرن انعكاس لحالة الوهن والضعف العربي وهم في ثوب حلم وهي تحاول ان تستغل القضيه الفلسطينيه كشماعه ضمن محاولات تمرير مخطط اسرائيل للشرق الاوسط الجديد الذي لن يمر بدون موافقة الفلسطينيين وقالها الرئيس محمود عباس لن ولن تمر صفقة القرن ، وكان عباس أعلن، في مستهل اجتماع للجنة المركزية لحركة «فتح» ليل الأحد - الإثنين: «لن نسمح لصفقة القرن أن تمر». وقال: «نحب أن نؤكد أن أشقاءنا العرب أكدوا لنا أنهم ضد صفقة العصر». وأضاف: «هناك دول في العالم، في أوروبا وآسيا وإفريقيا وغيرها أيضاً، بدأت تتبين بأن صفقة العصر لا يمكن أن تمر». من جهة أخرى، شدد عباس على «أن المال الذي تعترض إسرائيل على دفعه لعائلات الشهداء والأسرى، لن نسمح لأحد بأن يتدخل به، هؤلاء شهداؤنا وجرحانا وأسرانا وسنستمر بالدفع لهم، ونحن بدأنا بهذا عام 1965». وأضاف: «ننتظر ونترقب، وسنتخذ الإجراءات التي تتناسب مع مصلحتنا». نعم صلابة الموقف والقرار الفلسطيني بدد الوهم الامريكي وهو ثوب حلم لا يتعدى تصريحات وتحركات لمبعوثين امريكيين باتت اشبه باحلام اليقظة




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.