شفيق عبيدات.. يكتب .. الاردنيون يرضون بالقليل ... ولكن   مسلماني رئيساً للنداء   كتلة "التاجر" تثمن الجهود الملكية في جلب المتهم مطيع   جامعة البترا تظفر بالاعتماد الأمريكي لتخصص الصيدلة   وزير العمل يكرم المؤسسات الداعمة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة   النقابات: جلب مطيع خطوة في مصلحة الوطن   الناطق باسم الضمان: 77% من جمهور الضمان يؤيدون الاشتراك الاختياري لربّات المنازل   شاهد بالتفاصيل ... مسودة مشروع قانون العفو العام لعام "2018"   ضبط شخصا بحوزته 3 ملايين دولار مزيفة وسلاح ناري   مواطن دفع (250) الف دينار يهاجم النواب تحت القبة ويطالب بالعفو العام  
التاريخ : 29-09-2018
الوقـت   : 03:02pm 

رواية الجرمق ... للكاتب مهند الأخرس ... رواية المهمشون... سليم النجار ...

الشعب نيوز -

من الطبيعي انْ يفّرق المرءُ بين الحكاية والخطاب السردي الذي يكتنف تلك الحكاية ؛ فأذا كانت هي المدلول في العمل الروائي ؛ فان الخطاب هو الدال ؛ وعلى هذا التفريق درَجَ النابهون من ناقدي الرواية ؛ ذلك لأنّ الحكاية من حيث هي وقائع لا قيمة لها ألامن خلال النسق السردي الذي يعبر عنها ؛ ولولا تلك النسق لكان كلّ من يروي حكاية روائيا ؛ شأنه في ذلك شأن العظام من الروائيين ؛ امثال : ديفووديكنز وتولستوي ودستويفسكي وجيمس جويس .
انّ الحكاية في ذاتها شأنٌ لا يحظى بقيمة تتعدّى كوْنه حكاية ؛ وانما مناط الأمر في التفاضيل بين رواية وأخرى ؛ أو في تميز الرواية عن - اللا رواية ؛ هو الخطاب الأدبي الذي تتمظهّرُ فيه؛ وتبْنى ؛ في كتابة نَِسَقيّة ؛ تختلفُ عن كتابة أي نوع ادبي أخر ؛ بما ذلك القصيدًة ؛ والقصة والقصيرة ؛ والمسرحية ؛ والسيناريو ؛ والخواطر ؛ والرسائل ؛ والمقالات .
ففي الحديث عن رواية " الجرمق " للكاتب مهند الأخرس - ننطلق من قاعدة لا نظن الكثرين يؤيدونا ؛ أو؛ على الأقل ؛ يشاطروننا فيها الرأي ؛ وهي انّ الموضوع ؛ او الفكرة ؛ أو الحكاية ؛ التي تدورُ حولها الرواية لْيستْ هي المعيار الذي يميز بين رواية جديدة واخرى غير جيدة . فالموُضوعاتُ ؛ والأفكار - مثلما قال الجاحظ ؛ وأكد - مطْروحَة في الطريق ؛ ويستطيع الكاتب انْ يأخذ منها ما بريد ؛ ويترك ما لا بريد ؛ الذي يُحوّلُ الوقائع فيها الى شكل قابل للتأمل ؛ والتحليل النقدي . وموضوع الرواية - الجرمق - يحيلنا الى فتات الواقع اليومي لمجموعة من الضحايا ؛ قادتها السياسية لتنشأ نشأة شاذة في الملاجئ والمخيمات وفي الذاكرة المنسية . واصبحوا بهذه الصفات منبوذين؛ ولقطاء ؛ ومشردين ؛ لابواكي عليهم .
وهؤلاء الأشخاص تعْصفُ بهم الأيام على ايقاع الزمن ؛ فيتفرقون ايدي سبأ . منْهُم منْ ابتسم ؛ او عبَس ؛ في وجهه رصاصة ؛ تذكره بهامشيته .
من الحكاية الى الخطاب ...
وتتوقع من هذا التكثيف ؛ الذي نسُوق فيه ابرز مفاصل الحكاية ؛ التعبير عن انٌ الموضوع فيها موضوعٌ يتصلُ بشريحة من المنبوذين ؛ والمهمشين من الناس ؛ وهذا شيء قلٌ انْ يلتفت اليه الروائيون المشغولون على الدوام بالهواجس الكبرى : في السياسة ؛ ومسائل الميتافيزقيا المُعقٌدة ؛ ومظاهر التميز بين الأنوثة والذكورة ؛ والصراع الطبقّي ؛ وقضايا الزواج ؛ وطلاق ؛ الخ ..
ومع ذلك فانَّ جدّة هذا الموضوع ؛ وأهميتهُ ؛ ليست هي التي تجعل من " الجرمق" روايةً جيدة ؛ فنحن امام حكاية القتل المجاني ؛ دون ذنب ؛ يذكر للقتلى.
نحن امام حكايات ؛ صيغت في خطاب فنًي يَعتمدُ تقنيات سرْدية تضفي على تلك الحكايات الجاذبية ؛ والتشويق ؛ وتجعل من هلامية الواقع بنبة ذات شكل قابل للتأمل .
الرواية ؛ تبعٌِا لما سبق ؛ تْجمَع مُسْتوياتٍ من الأداء اللغويّ تَتَناسبُ مع تعدُّد الأصوات ؛ والمونولوج ؛ والحوار ؛ وتنضيدِ الحكايات في اطارِِ جامع يصحّ ان يوصف بالسْرد المُؤطَّر .
رواية الجرمق : السؤال بوجه اخرى ؛ نعم لكل مرحلة سؤال ولكل مرحلة ادوات ... والأشكالية تبرز عنيفة عندما يُخلط بين اسئلة المراحل المختلفة .
وكانك تزرع خضرة الصيف بدل خضرة الشتاء .. أو تستبدل المطر بالنشاف والأنحباس ؛ لكل مرحلة قوانين ؛ مثلما لكل مرحلة من العمر جمالها واندفاعها ؛ أو اتزانها وهدوئها ؛ او .... ويظل أمامنا باب السؤال ... أي موقف يفتح لتواصل الدروب ؛ وأي توجه ينبت الأمل في البيوت والقلوب والأعمار.
رواية " الجرمق" وطن الهامش ؛ والوجع؛ والغربة ؛ يا وطن الأغاني والموايل ؛ يا وطن القمح .




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.