لعبة البازل   وزير المالية: لا زيادة على الضرائب   إصابة عهد التميمي وأسرتها بحادث مروري   6 اصابات اثر حريق شقة في العقبة   محاولة انتحار فتاة في الرمثا   وزير الصحة: مراجعة عقود الاطباء .. والكثير منها مجحف بحق الوزارة   العدل تطلق مشروع المحاكمة عن بعد منتصف تموز   الامن يتوعد من يقوم باطفاء مركبته في الطرق العامة   ملف عقود تأمين عاملات المنازل أمام مكافحة الفساد   الخوالده: شبهة "دستورية" في موازنة 2018  
التاريخ : 04-01-2019
الوقـت   : 05:23am 

السادة النواب.. وغيرهم !!

الشعب نيوز -

 

 

فارس الحباشنة

و أنت تستمع لخطب السادة النواب في مناقشة الموازنة تقف بحواسك الرخوة ترتجف أمام مسرحيات أستعراضية تراجيكوميدية .

هي ليست ديمقراطية ، فلا ديمقراطية مع ظلم و قهر و جوع وفقر وعوز ، و ليست مسألة سجال سياسي ،فلا الشعب يمكن أن يتعايش مع سلطة تدفعه ليكون جايعا و مهمشا ومضروبا على قفاه .

الأردنيون ليس جديدا عليهم "خيبة الأمل" من السادة النواب . ومن أختاروهم ليقفوا على عتبة مراحل جاثمة على نفوس الأردنيين ، مراحل من جنون بالقرار الاقتصادي ، و يلاحقها جنون سياسي .

ولو أن السادة النواب يتحسسوا جباههم قبل أن يصعدوا المنصات ، وليقروا ماذا يمكن أن يقول الأردنيون لهم ، و هم يسمعون دبيب قتل بطيء يزحف في أجسادهم وأرواحهم المهترئة ، و بعيشهم المتحول من فقر الى فقر مدقع يدق أبواب كل الأردنيين .

لو فقط يعيرونا صمتا فهو الأفضل ، من يحملون لقب نواب الوطن "الامة " ، لو يسكتوا بكون افضل كثيرا ، ولو لم يعقدوا جلسات يكون أفضل كثيرا وكثيرا ، ولو يروحوا على بيوتهم يكون أمرا جلالا و عظيما ، و الله هو العليم .

أليس من تنطقون باسمهم تحت القبة يقولون لكم أرحلوا ، فانتم لا تمثلون أحدا ؟ لا تمثلون غير أنفسكم كنواب لا مواطنيين واحدا واحدا ، و أسما خلف اسم .

 

 

مهما رموا علينا من شعارات سياسية براقة ، ومن خطب رنانة ، و ترميم لواجهات بتجميلها تحت مسمى المدنية و الحداثة والعصرنة بانها لن تخفي خرابا عظيما قائما و آتياً .

و أيا كانت محاولات من يطرحون مشروعا بديلا في الدولة الحقيقي و الزائف منها لاقناعها الاردنيين بانهم غادون للمستقبل و أسكاتهم بان التغيير والاصلاح قادم لا محال وان مفاتيحه وادواته بتأسيس حزب سياسي .

الأردن غير مهيء بعد ، الانتقال من عقلية العصا و الحصمة و والقطعة الى الدولة الحديثة ، كلام ليس مكانه الان ، و ما يجري اليوم أشبه بالاردن قبل نصف قرن و أكثر ، لا شيء قد تغير الا الانحدار نحو الاسواء بكل ما هو عام سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا .

 

في الأردن الجديد المواطن يبيع صوته ، ونواب يشترون يشتري كراسي النيابة بالفلوس ، و المواط ليس بالمعنى الديمقراطي ناخبا ، من شأنه أن يشارك في أختيار ممثله في البرلمان ، وان يحدد خياراته المستقبلية بحرية و ارادة و رشد ،ويشارك في صناعة مستقبل شعبه ووطنه .

في الأردن ، الأنسان محكوم نبيويا بكل أنواع القيود ، ولربما أن بعضها يولد معه ، وترافقه الى قبره ، وتمنع عنه أمكانية أن يصبح مواطنا محترما وحرا : الانتماء الجغرافي و الهوية الاجتماعية و المنطقة و القرية و العائلة و المستوى الطبقي .

تبيعات لا ترحم أي أردني ، انتهازيون وحرامية سرقوا البشر والحجر ، و عقليات بالية مستبدة ورثت السلطة من جد جدها ، و لا تريد شريكا و لا منازعا ، أقطاعيات سياسية يدور في رحاها زباينيه و ضعاف النفوس و مرتزقة و تجار و سماسرة .

الاردن بلد عجيب وغريب ، وطريف بطعم" اللزة " ، صمم لينزع عن الأردني العادي صفة المواطنة ، يجعلك تابعا وملحقا وتايها ومشوها و مرهون لمنظومة من الاعتبارات و الابتزازات المرئية و اللامرئية . مهرجا ساخط متخبط و يائس في دونيته وغروره .

 

حقيقة مرة وقاسية ومريبة ، و الأردن على مشارف الاحتفال بمئوية الدولة ، فمازال البلد يراوح مكانه ، وكلما أوشكنا على التحول من رعايا الى مواطنيين ، تتلاحم عوامل ذاتية وموضوعية و داخلية وخارجية ولنعود الى مربع الصفر .

كل مجلس نواب بقانون انتخاب جديد ، ويبقى الحال بغيضا . تظهر و تغييب الحراكات الشعبية ، جموع الاردنيين يخرجون الى الدوار يتوقفون لساعات و من ثم يغادرون على امهات وجوهم ، فلا يعرفوا لماذا أعتصموا و لا يعرفوا ماذا يريدون ؟ وليتحملني الحراكيون قليلا في التوصيف الجارح ، فقد غدا الحراك
جزءا من الأزمة العامة على مركب تعقيدها .

 

 

الأزمة معقدة ، ولربما هي " لعنة التاريخ" . الكوابيس تعيد أنتاج نفسها رحلت حكومة أو بقيت ، حل مجلس النواب أو بقى ؟ قلاع محصنة محروسة من تحالفات للبزنس و السماسرة و تجار السياسة .

فماذا نتوقع حقا من سماسرة أن يتخلوا عن الككعكة وأن يرموا لنا قليلا منها بطيب خاطر مثلا ، لست كثيرا من المراهنين على أي شئ بالأردن لا شارع ولا حراك ولا قوى ونخب سياسية محافظة و ليبرالية ، وقولوا عني عدميا و عبيثا ، فلست بموارب .




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.