حملة البورد الأجنبي يطالبون بالمعادلة   مدارس النظم تُعلن استمرار التسجيل للمنحة الدراسية للعام 2020-2021   هيتاشي إيه بي بي باور جريدز تكمل الاندماج المشترك بين "هيتاشي" و"إيه بي بي"   الامن العام في خدمة الاقتصاد والاستثمار.. فايز شبيكات الدعجه   أنا مش كافر بس الجوع كافر   بالفيديو .. سيدة لبنانية تتصل على القصر الجمهوري و تقول للعاملين: "وعّوه للبابا" السكّر صار بـ6000 و الخبز بـ3000   فنانة تروي تجربتها مع الشاب المتهم بالتحرش بـ100 فتاة   جامعة عمّان الأهلية تمنح درجة الماجستير بالتخصصات الجديدة التالية.. فيديو   30 عاما في مطاردة وهم! بقلم د. عبدالله الطوالبة   “حكومة المصفوفة”.. لا تقهروننا أكثر! .. أسامة الرنتيسي  
التاريخ : 13-11-2019
الوقـت   : 07:42pm 

قطتنا كيتي .. سعيد ذياب سليم

الشعب نيوز -

قطتنا كيتي
أصبح عندي الآن قطة صغيرة لطيفة إسمها " كيتي " و ما لم تصدقه أنها لا تتجاوب إلا إذا ناديت عليها باسمها !أمّا ما كُنا نستخدمه في الماضي " بس .. بس " فهي كلمات أعجمية لا تفهمها. هل خاب أملك ؟ فظننت أنني سأقول كما قال نزار منذ ما يزيد عن خمسين سنة " أصبح عندي الآن بندقية " ،وما لنا و البندقية ! ، أم أتبع أثر إحسان عبد القدوس في روايته " في بيتنا رجل" فأروي بطولات ورقية ليس لها وجود في الواقع ؟
لكن في بيتنا قطة و قطتنا حقيقية ، تتنفس و تتحرك حولنا ، تلاحق كرتها ، و تقفز في نشوة و سعادة و تختبئ تحت قطع الأثاث المتناثرة في الشقة ، لقد أحدثت بعض الفوضى اللذيذة في البيت ، الكل يتسابق لمداعبتها و نيل رضاها وهي تتنقل بدلال من شخص لآخركإحدى أميرات ألف ليلة و ليلة.


اليوم ذهبتْ إلى عيادة الطبيب في موعدها حسب جدول المتابعة الطبية ، عادت إلى البيت غضبى بعد حقنتها و قضت اليوم في عزلة تامة ، نائمة في مكانها المخصص وفي المساء عندما داعبتها ابنتي الصغيرة ضربت بيدها في عتب خجول ، ثم لجأت إلى أحد أرفف المكتبة في عزلة أدبية .


تحشر نفسها في الزوايا الضيقة و تخرج بأشياء فُقدت منذ زمن بعيد ، لا تترك خيطا أو شريطا إلا و سحبته و لعبت به ثم تصاب بحالة من الهيجان تقفز في الهواء و تنطلق في زوايا غريبة و اتجاهات مفاجئة ، ترى ماذا تثير في ذاكرتها الأشرطة و الخيوط ؟ هل يرتبط نشاطها هذا بخوف فطري أو ذاكرة جماعية ما ؟


تقف على طرف النافذة و تنظر متأملة إلى الخارج تلاحق الحركة كيفما تمثلت، في الكائنات حولها و في المركبات أو البشر ثم تقف خلف باب الشقة تموء وتصرخ أخرجوني من هنا ! وكأنها تعاني معاناتنا من عنق الزجاجة الذي استطال فأصبح كنفق مظلم ؟
بالرغم أن لها مكانها المخصص لقضاء الحاجة و الذي يبدل رمله يوميا إلا أنها تختار الأماكن بعناية لتختبر حبنا لها فتفاجئنا بأنها بالت على سرير غرفة النوم أو فوق الأريكة أو أحد الشراشف ، ربما هي طريقتها في لفت النظر و الاحتجاج – قد تكون أصيبت بالعدوى المنتشرة في الشرق الأوسط فالكل يحتج ، وربما هي طريقتها في التعبير عن مطالبها التي نحرص كل الحرص على تلبيتها ، نوفر لها طعامها الخاص باستمرار فهي لا تأكل مما نأكل ، و نحتفظ بها داخل البيت حتى لا تختلط مع القطط المشردة فتحمل بطريقة غير محسوبة و يختلط علينا النسب " ساعتها نودي وشنا فين ؟".


جواز سفرها يبين أنها من الجنس شانشلا-أنجورا chinchilla-Angora مولّدة من النوعين اللذين يعودان إلى أصول تركية و فارسية فتجمع خصائص النوعين شقاوة القطة التركية و نبل الانجليزية، فإن زاوجناها من نوع دون الآخر نعزز صفات ذلك النوع ، تمتاز شانشلا بفروها و وبرها الناعم الطويل وعيناها الخضراوان أما أنجورا فنشطة في الليل تحب الأماكن المرتفعة ،لها أذنان كبيرتان و ذيل طويل.


مع قدوم الشتاء و موسم البرد ألبسناها بلوزة ملونة تحمل شعار أحد الأندية الإسبانية و في رقبتها طوق جميل كالإسوارة فيه خرزات حمر ، فإن خطرت من أمامك خلتها فتاة غجرية ترقص على أنغام قيثارة لعوب.
يتطاير وبرها حولنا فتثير الحساسية عند البعض وتؤدي إلى احتقان في الجيوب و سيلان في الأنف و عيون محمرة مما يجعل التعايش معها مزعجا إلا أن الحياة بلا معاناة ليس لها معنى و تفتقر للألوان.
أخيرا هل يحق لنا أن نفكر وننظر إلى العالم كما ينظر الآخرين إليه و يتعايشون معه فلا هموم اقتصادية و لا أزمات سياسية و لا مشكلات في المواصلات او ازدحام في الطرق ! فإذا تحدثنا تحدثنا عن حيواننا المدلل و فلم السهرة أو آخر كتاب قرأناه ؟
سعيد ذياب سليم




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.