حفل لمطرب لبناني شهير في أستراليا ينتهي بـ   مسابقة بنك"القاهرة عمان لرسومات الأطفال" تطلق دورتها العاشرة   تحطيم مركبات في الصويفية (فيديو)   الخير باق في وطني : كتب الدكتور عماد مفلح الحسبان   التنمية: هذه هي يومية المتسول بالأردن .. تفاصيل   إصابة أربعة أشخاص اثر حادث تصادم في منطقة زيزيا   بعد نشر بوستر فيلمها الجديد ” الفلوس ” .. زينة تتعرض للانتقادات بسبب إطلالتها الجريئة   إجراء مقابلات المترشحين لـ "هيئة الإعلام" الأسبوع الحالي   الريادة فرص نحو الاستثمار والنجاح شعار ملتقى الريادين الدولي الاول .. صور   الملكة: سنة خير علينا جميعا، كل المحبة من عائلتنا لكم"  
التاريخ : 24-11-2019
الوقـت   : 05:22am 

العين و المخرز .. سعيد ذياب سليم

الشعب نيوز -

العين و المخرز
تخرج الخيول من كهفها السحري قرب بحر غزة ، تجري كالموج الثائر يغطيها الليل والرذاذ و أشواق العابرين نحو الموت ، تشعل فتيل المعركة ، تقدح أزندة البنادق وترمي بالنار الطيور السوداء التي تحمل الموت وتلقيه والبارود على مدن الصفيح حيث يستظل الأطفال و النساء و الأبطال.


تخرج من متاهة "مينوتور" تسير في أزقة المدينة ، تتفقد الثكالى و تحرس الليل ، تهدهد الاطفال تلاحق صدى القذائف و تجمع الأشلاء و لعب الاطفال التي مزقتها الطيور السود تذكارات من رحلوا . تلاقي الموت كل ليلة ساخرة من عباءته المصنوعة من ملابس الأطفال المقطعة، تضحك منه كل ليلة فهو المهرج الذي نسي نصّه في خضم موجة من ضحك، توصله إلى ضفة الخلود و تتركه مع وجبته الليلية ، كم هو حنون هذا الموت ! يحمل أسرا مجتمعة حتى لا يعذبها الفراق، يتفقد الضحايا كل ليلة و يعيد ترتيب القائمة، يترك رجلا يداعب زوجته و طفلا يكتب واجبه المدرسي ثم يلوّح بيديه قائلا : إلى الغد.


لا تميز بينهم و سائل الإستشعار عن بعد فكلهم أبطال سمر و كلهم مطلوبة رقابهم لحد المقصلة ، صدر القرار بقتلهم ..حتى إن كانوا في المعابد أو أحضان زوجاتهم . أوصدوا عليهم البيبان و الأجواء و عطلوا السفائن لكن " مينوتور " و هبهم متاهته و سحره و قوته.
من أجل دعاية انتخابية يُقتلون ، يمثلون أهدافا متحركة يراهن الجند على إصابتها من الفضاء يقتلونهم و يضحكون لكنهم يموتون مبتسمين فقد أعياهم الانتظار .. هذه المدينة تعيش في انتظار الموت ترقب خطوه على الشاطئ فوق الرمل ، على إسفلت الشارع في المدرسة و الملعب و المقهى لكنه يأتي على مهل و ينتقي ضحاياه الأعز و الأكثر براءة.


لن يأتي اسماعيل اليوم إلى المدرسة سيبقى مقعده فارغا ، بالأمس رحل و إخوته و جيرانه مع الموت ، سيغالب معلمه حزنه ويقف مذهولا أمام سجل الغياب هل يسجّله غائبا و الشهداء لا يغيبون ! سيفتقد ابتسامته الساخرة من كل شيء ، شقاوته مع زملائه ، لماذا يرحلون و يتركون لنا هذا الفراغ الحزين؟


تعزف ألحان النصر إذاعات و قنوات فضائية بعيدة يفصل بينها و بين مدينة الصفيح المحاصرة آلاف الكيلومترات ، تعرض الشاشات أسلحة و رجالا مقنعين و مقاطع من أسطورة قديمة ، فدرب النضال يمر من مدن كثيرة تتغير بتغير المناخ السياسي. لكن ثمن النصر كان باهظا ، دفع ثمنه الأطفال والأمهات و العجائز من دموعهم و حيرتهم و خوفهم قبل أن يدفعوه من دمائهم و صمتهم يصرخ فوق شفاههم: لماذا نحن؟


تعود الخيول إلى كهفها السحري بعد جولتها ، تمسح الغبار و الدماء و تحتسي الدموع في وداع من مضى ، تشحذ النصال و تعمّر البنادق، واضعة الخطط فالصراع مستمر في غزة هاشم ، انتهت جولة لتبدأ جولة أخرى .. ربما غدا أو بعد غد ، في الصباح أو المساء ستثبت لنا هذه المدينة أن العين تقاوم المخرز.

سعيد ذياب سليم




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.