احتجاجا على توقيف الطراونة ” مجموعة شركات العون تُوقف العمل في كافة مشاريعها “   د. يزن قموه من عمّان الأهلية يشارك بمحاضرات عالمية في علم البصريات   لن يكتمل حزب الشراكة والانقاذ إلاّ بشراكة فاعلة للنساء .. منال العبادي   مكافحة الفساد توضح حيثيات عطاء طريق السلط الدائري   أبو علي: تنفيذ 643 جولة تفتيش ضريبي منذ بداية العام الحالي   النعيمي: تأمين عودة 320 معلماً وعائلاتهم من الإمارات   الفنان فضل شاكر يعيد انتاج اغنية وحشتوني بقالب جديد .. فيديو   بحث العلاقة التشاركية بين كلية الصيدلة في عمان الأهلية ونخبة من أرباب العمل وممثلي مؤسسات القطاع الصحي   توقيف أردني افترى على بنك   لليوم السابع .. لا اصابات كورونا محلية جديدة في الأردن و3 من الخارج  
التاريخ : 24-11-2019
الوقـت   : 05:22am 

العين و المخرز .. سعيد ذياب سليم

الشعب نيوز -

العين و المخرز
تخرج الخيول من كهفها السحري قرب بحر غزة ، تجري كالموج الثائر يغطيها الليل والرذاذ و أشواق العابرين نحو الموت ، تشعل فتيل المعركة ، تقدح أزندة البنادق وترمي بالنار الطيور السوداء التي تحمل الموت وتلقيه والبارود على مدن الصفيح حيث يستظل الأطفال و النساء و الأبطال.


تخرج من متاهة "مينوتور" تسير في أزقة المدينة ، تتفقد الثكالى و تحرس الليل ، تهدهد الاطفال تلاحق صدى القذائف و تجمع الأشلاء و لعب الاطفال التي مزقتها الطيور السود تذكارات من رحلوا . تلاقي الموت كل ليلة ساخرة من عباءته المصنوعة من ملابس الأطفال المقطعة، تضحك منه كل ليلة فهو المهرج الذي نسي نصّه في خضم موجة من ضحك، توصله إلى ضفة الخلود و تتركه مع وجبته الليلية ، كم هو حنون هذا الموت ! يحمل أسرا مجتمعة حتى لا يعذبها الفراق، يتفقد الضحايا كل ليلة و يعيد ترتيب القائمة، يترك رجلا يداعب زوجته و طفلا يكتب واجبه المدرسي ثم يلوّح بيديه قائلا : إلى الغد.


لا تميز بينهم و سائل الإستشعار عن بعد فكلهم أبطال سمر و كلهم مطلوبة رقابهم لحد المقصلة ، صدر القرار بقتلهم ..حتى إن كانوا في المعابد أو أحضان زوجاتهم . أوصدوا عليهم البيبان و الأجواء و عطلوا السفائن لكن " مينوتور " و هبهم متاهته و سحره و قوته.
من أجل دعاية انتخابية يُقتلون ، يمثلون أهدافا متحركة يراهن الجند على إصابتها من الفضاء يقتلونهم و يضحكون لكنهم يموتون مبتسمين فقد أعياهم الانتظار .. هذه المدينة تعيش في انتظار الموت ترقب خطوه على الشاطئ فوق الرمل ، على إسفلت الشارع في المدرسة و الملعب و المقهى لكنه يأتي على مهل و ينتقي ضحاياه الأعز و الأكثر براءة.


لن يأتي اسماعيل اليوم إلى المدرسة سيبقى مقعده فارغا ، بالأمس رحل و إخوته و جيرانه مع الموت ، سيغالب معلمه حزنه ويقف مذهولا أمام سجل الغياب هل يسجّله غائبا و الشهداء لا يغيبون ! سيفتقد ابتسامته الساخرة من كل شيء ، شقاوته مع زملائه ، لماذا يرحلون و يتركون لنا هذا الفراغ الحزين؟


تعزف ألحان النصر إذاعات و قنوات فضائية بعيدة يفصل بينها و بين مدينة الصفيح المحاصرة آلاف الكيلومترات ، تعرض الشاشات أسلحة و رجالا مقنعين و مقاطع من أسطورة قديمة ، فدرب النضال يمر من مدن كثيرة تتغير بتغير المناخ السياسي. لكن ثمن النصر كان باهظا ، دفع ثمنه الأطفال والأمهات و العجائز من دموعهم و حيرتهم و خوفهم قبل أن يدفعوه من دمائهم و صمتهم يصرخ فوق شفاههم: لماذا نحن؟


تعود الخيول إلى كهفها السحري بعد جولتها ، تمسح الغبار و الدماء و تحتسي الدموع في وداع من مضى ، تشحذ النصال و تعمّر البنادق، واضعة الخطط فالصراع مستمر في غزة هاشم ، انتهت جولة لتبدأ جولة أخرى .. ربما غدا أو بعد غد ، في الصباح أو المساء ستثبت لنا هذه المدينة أن العين تقاوم المخرز.

سعيد ذياب سليم




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.