الناشطة أبو طه للرزاز : ارحل انت ونهضتك ورسالة اعتذارها للرزاز عام 2019   لفتة انسانية من المدير العام للبنك الأهلي الأردني   بالصور.... محاولة انتحار شاب من أعلى جسر "الباص السريع" في عمان!   البحث الجنائي .. احساس بالامن وتجسيد للآية الكريمة “رب اجعل هذا البلد امناً “   في رثاء والدي "ابو عامر".. ثلاثة اعوام مضت على وجع الفراق ولا زلت حاضر فينا   احصل على نقاطك الآن مع كل عملية شراء تقوم بها من ليدرز   الكلالدة لم يصوت في الانتخابات   هل ستمنع حظائر الأضاحي بسبب كورونا؟   الامن الكويتي يوقف حليمة بولند لهذا السبب!.. فيديو   د.زياد شخاترة في ذمة الله  
التاريخ : 01-06-2020
الوقـت   : 11:56am 

الهروب للأمام بهيكلة القطاع العام! .. ماجد توبة

الشعب نيوز -

الهروب للأمام بهيكلة القطاع العام! ماجد توبة

لم يكد يفق موظفو القطاع العام من صدمة وقف الزيادة السنوية الأخيرة وفرض اقتطاعات على رواتبهم وعلاواتهم لدعم موازنة الدولة بمواجهة الوضع الطاريء الناشيء عن وباء كورونا حتى ألقت الحكومة بوجههم بقنبلة جديدة، هي الإعلان عن توجهها لإعادة الهيكلة وإحالة من مضى على تعيينه 28 عاما إلى تقاعد الضمان المبكر، وذلك ضمن خطتها لتنفيذ برنامج التصحيح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.


أسوأ ما في هذا التوجه هو التوقيت، حيث يأتي في ظل أزمة إقتصادية ومعيشية متفاقمة وكاسحة جراء تداعيات وباء كورونا وما ألقاه من ظلال قاتمة على الاقتصاد الأردني كما على غيره من اقتصادات حول العالم، فالبطالة في تزايد ومتوقع لمعدلاتها الإنفجار في الأشهر القليلة المقبلة، والقطاع الخاص المفترض به أن يكون المساهم الرئيسي في التشغيل يرزح هو الآخر في أزمات مركبة تهدد قدراته حتى على الإحتفاظ بعامليه وموظفيه، ناهيك عن اتساع مشكلة إنخفاض الدخول وتآكل الأجور وتعمق الفقر واتساع رقعته والإنهيار المتواصل للطبقة الوسطى.


الحكومة تستهدف بتوجهها المذكور خفض حجم الإنفاق على الرواتب والأجور في القطاع العام في ظل ارتفاع العجز بالموازنة العامة، حيث يتوقع أن تطال قرارات الإحالة على التقاعد المبكر ما بين 10 – 12 ألف موظف، وهو هدف قد يبدو مغريا بحسابات الموازنة المجردة لكنه بحسابات السياسة العامة والآثار المباشرة وغير المباشرة لا يبدو حكيما وأضراره تفوق فوائده على غير صعيد.


فمن جهة؛ فإن هذه الشريحة من الموظفين سيقذف بهم إلى سوق البطالة مبكرا في ظل صعوبة توفير فرص عمل لهم بالقطاع الخاص الذي يعاني ما يعاني، بينما ستنخفض دخولهم ورواتبهم التقاعدية إلى أكثر من الربع أو حتى الثلث ما ينعكس سلبا على الأوضاع المعيشية لأسرهم ويهوي بهم إلى شريحة محدودي الدخل والفقراء، خاصة أن إنخفاض الدخل الحاد لهذه الشريحة من الموظفين يأتي في الوقت الذي تتزايد فيه الأعباء الحياتية على أسرهم لتأمين دراسة الأبناء في الجامعات واستكمال سداد القروض الإسكانية.


أما من الجهة الأخرى فإن قرارات الإحالة على التقاعد المبكر لهذه الآلاف من الموظفين ستثقل كاهل الضمان الإجتماعي بأعباء جديدة وكبيرة، ويناقض السياسة العامة المعلنة للحكومة والمؤسسة بعدم تشجيع التقاعد المبكر، والذي تحذر دراسات المؤسسة من أن التوسع به يضر بالوضع المالي لصندوق الضمان على المدى المتوسط والبعيد ويمكن أن يوصله إلى مرحلة العجز المبكر، ما يعني أن الحكومة تريد معالجة الأزمة الآنية لموازنتها العامة على حساب خلق أزمة أكبر لصندق الضمان الذي يفترض أنه ملك لكل الأردنيين وللأجيال المقبلة!
مشكلة الحكومات الأردنية الأزلية أنها تستسهل اللجوء إلى جيب المواطن ودخله واستقراره المعيشي لحل أزمات الموازنة العامة المستفحلة والعابرة للحكومات، ما فاقم من حجم وحدة مشاكل الفقر والبطالة والإنهيارات الإجتماعية، بينما بقيت الأزمات الهيكلية للإقتصاد الأردني مستعصية ومتواصلة دون أن نتمكن من الخروج من "عنق الزجاجة" الشهير.


الأزمات الهيكلية للإقتصاد لا تعالج بقرارات قاسية إجتماعيا ومكلفة أمنيا ولا أثر استراتيجيا كبيرا لها كما في قرار الإحالات على التقاعد المبكر بالقطاع العام. طريق معالجة هذه الأزمات الهيكلية بات معروفا ومشخصا لكنه يحتاج لمن يعلق الجرس، هو يمر بدعم وتحقيق دولة الإنتاج والأخذ بيد القطاع الصناعي والزراعي المحلي ودعم قطاع المعلوماتية والسياحة، على أن يجري كل ذلك ضمن نظام متكامل وصارم من الشفافية والحاكمية الرشيدة ودولة القانون والمؤسسات.
اللعب في المساحات الضيقة وبالقرارات المجتزأة من سياقاتها الإجتماعية والأمنية والسياسية دون استراتيجية تعافي اقتصادي حقيقية هو مجرد ترحيل للأزمات، ولا يعالج أزمة موازنة ولا اقتصاد بل ويفاقمها على المديين المتوسط والبعيد.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.