لا علاقة لجائحة كورونا بتوجه "لافارج " الاسمنت الأردنية لقانون الإعسار   طهبوب .. هل اكتفت الحكومة بجواب البنك الدولي حول المليارات و الملاذات الآمنة ؟   أمل الشهراني لمنتقدي إطلالتها بالبكيني: سندخل جهنم أنا وأصحاب الكروش والجمهور “أنتِ سكرانه” ! (شاهد)   علم التجميل .... تخصص متميز في عمان الاهلية ..فيديو   مبادرة جدارا تكرم خط الدفاع الأول من الكوادر الطبية والتمريضية في مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي   الأطباء المؤهلون وإنجازات مبهرة   الخليج للتأمين تطور مركزا للمعلومات   أسبوع الإرشاد الوظيفي ومعرض (وظيفتي من جامعتي) في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا   اخلاء سبيل الزميل "حسن صفيرة" بكفالة مالية   مجهزة بأحدث التقنيات أورانج الأردن تجدّد قاعة المؤتمرات في عمادة طلبة "الأردنية"  
التاريخ : 02-06-2020
الوقـت   : 02:17pm 

الصحفي عبدالله بني عيسى .. يكتب .. مساحة للتأمل والنقاش... ماذا يكسب المغترب وماذا يخسر؟

الشعب نيوز -

الصحفي عبدالله بني عيسى .. يكتب .. مساحة للتأمل والنقاش... ماذا يكسب المغترب وماذا يخسر؟

ماذا يكسب


أولا: يكسب تجربة ثقافية حياتية جديدة وغنية، توسع أفقه ومداركه، وتمده بجديد العالم ومختلِفه بطريقة أسرع وأسهل، وتجعله أكثر تقبلا للانفتاح، فتساعده في الخروج من شرنقة الأفق الواحد واللون الواحد، إلى رحابة التنوع في الدين والعرق واللون والثقافة.
ثانيا: يكسب المغترب ميزة الاحتكاك مع تجارب الآخرين القادمين من كل بقاع الدنيا، ما يجعله معتمداً على نفسه في تعزيز موقعه ووظيفته، فينكب على تطوير قدراته، باعتبارها ضامنة لاستمرار عمله في بلد الاغتراب، ويتعافى كليا من أي عامل حماية آخر مثل الاعتماد على تدخل الأقارب والمحاسيب والأصدقاء أو القوانين البالية للاستمرار بالرغم من ترهل الأداء.


ثالثا: ينعم المغترب بحياة أكثر سهولة من النواحي المعيشية اليومية، في معظم الحالات، إذ لا معاناة مع التفاصيل، أسطوانة الغاز، احتياجات المنزل، فواتير الكهرباء والمياه، والإيجارات، وامتلاك السيارة. وينعم وضوح مسارات الحياة بكل تفاصيلها، ما يجعل الحصول على الطعام والشراب والمواصلات والطبابة والتعليم والمعاملات الحكومية أمراً يسيراً، ولا يحتاج إلى التعقيدات التي يواجهها في وطنه.
رابعا: يكسب المغترب بيئة صحية نظيفة له ولأسرته، وجودة عالية في الغذاء والتعليم والترفيه، بأقل منسوب من الغش والتدليس والفهلوة وتأجير الضمير. وقد ينعم المغترب بسنوات من الهدوء، بأقل مستوى من الضجيج والشد العصبي، ويكون أكثر التصاقا بأسرته.
خامسا: يستفيد المغترب ببنية تحتية متطورة في بلاد الاغتراب، ترفع معاييره الشخصية تجاه ما يفترض أن تكون عليه الخدمات والمرافق من طرق وحدائق ومستشفيات ومراكز ترفيه وغيرها.


لكن في المقابل، ماذا يخسر؟


أولا: يخسر فرصته في النماء والتطور وسط محيطه الاجتماعي، ويخسر فرصته في التفاعل الإنساني مع الأسرة الممتدة وأبناء القرية والحي والمدينة، الذين تجمعه بهم قواسم مشتركة كثيرة، وبالتالي يخسر فرصته في أن يكون إنساناً مؤثرا وفاعلا وقياديا في مجتمعه، لأن الاغتراب يحيله إلى مجرد كائن منعزل، حتى لو كان سعيدا بتلك العزلة
ثانيا: يخسر الإحساس بطعم الإنجاز، إذ أن سعادة الانسان بأي انجاز في حياته، يستمده من مشاركة الآخرين بهذا الإنجاز، وفي تفاعلهم معه في كل حالاته، كما قد يخسر أيضا التضامن المجتمعي في المشكلات الكبرى.
ثالثا: يرتبط استقرار المغترب وسعادته وسعادة أسرته بوظيفته ودخله الشهري منها، فإذا فقد وظيفته لأي سبب كان تصبح أسرته كلها في مهب الريح، وتسد في وجهه كل الآفاق. فيما تتكفل عوامل مثل التعاضد المجتمعي وتكاليف الحياة البسيطة وتنوع الخيارات المعيشية، وسلسلة التأمينات الصحية والاجتماعية، على ضآلتها، بجعل فقدان الوظيفة في الوطن أقل خطراً وتأثيرا.


رابعا: يخسر المغترب معنويا، حين ينظر إليه في وطنه على أنه مواطن درجة ثانية، وهذا يظهر من خلال أمور كثيرة، بينها تجاهل الحكومة حقه في العودة إلى وطنه متى شاء، على نحو ما يعيشه حاليا بسبب الإغلاق الناجم عن فيروس كورونا، كما يحرم من حقه في الانتخاب، ويعاقب بمضاعفة الرسوم مقابل الحصول على بعض المعاملات، إلى جانب عدم شموله بالتأمينات الصحية، هذا فضلا عن النظرة الشعبية للمغترب التي تحمل في طياتها الكثير من الدونية الممزوجة بالحسد مع شديد الأسف.
خامسا: يخسر أبناء المغترب حقهم في التعليم الجامعي الحكومي، إذ لا يعاملون معاملة المواطن المقيم في الوطن، بسبب نظام "الكوتة" الذي يمنح المغتربين فقط 5 % من مقاعد الجامعات الحكومية، فيضطر إلى صرف معظم أو كل مدخراته (إن وجدت) على تعليمهم في الجامعات الخاصة على نفقته.


سادسا: يخسر أبناء المغترب، الاحتكاك الطبيعي بالعم والعمة والجد والجدة والخال والخالة، ولهؤلاء أدورا مهمة في بناء شخصيات متوازنة عاطفيا ونفسيا دون أن ندرك.
سابعا: يبدأ المغترب تجربته في الاغتراب حين يكون شابا في معظم الحالات، أو لديه أسرة صغيرة، فتأخذه السنوات، من دون أن يدري، وتزيد أعباءه مع التقدم في العمر، حتى إذا كبر الأبناء زادت متطلباتهم. وفي سن الخمسين يكون الأبناء قد دخلوا الجامعات، فتتضاعف الأعباء المالية عليه في وقت يبدأ في مواجهة تحديات كبيرة تهدد استقراره الوظيفي.


ثامنا: يعود المغترب إلى وطنه في مراحل متقدمة من عمره، بعدما يكون قد فقد فرصته في بداية مشوار جديد في موطنه، وقد يجد نفسه يعيش تجربة جديدة في الاغتراب أكثر ألماً، لأنه يكون قد فقط الكثير من الأصدقاء وتراجعت صلاته بمحيطة الأسري، ويعيش بين مواعيد الأطباء وأدوية الضغط والسكري والربو...
ملاحظة: تحدثت هنا فقط عن المغترب لا المهاجر. وثمة فرق شاسع بينهما.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.