الفيصلي يعتذر عن البطولة العربية ويحل جهازيه الفني والاداري   بالتعاون مع مدارس نور الرسالة النادي الصيفي "فانتسي ماجك" يفتتح ابوابه   عمان تحتضن اضخم تظاهرة دولية للبناء والإنشاءات .. الثلاثاء   مصفاة البترول الاردنية تعقد حلقة تشاورية حول الأثر البيئي والاجتماعي لمشروع التوسعة الرابع   هبة الله الشمايلة : لم اتردد لحظة في الحديث أمام الملك و شجعني تجاوبه وقال لي : "تكرمي"   ما الذي يجعل الأردن مستهدفاً؟ حمادة فراعنة   Orange الأردن تواصل تدريب طلبة هندسة "اليرموك" في مختبر (OYIL)   وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعقد ورشة عمل بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة الأردنية للتعريف "بروزنامة الفعاليات الأردنية"وفعاليات "صيف الأردن"   وفاة ثانية بحادثة إطلاق النار بمستشفى في الكرك   وصال... وصلة من موسقة الشعر بين جاهدة وماجدة  
التاريخ : 2012-03-1410:32:24
الوقـت   :  

المسيحيّون وربيع العرب

الشعب نيوز -

والمؤسف حقاً أن هذا الجدل إذ يحتدم ويتصاعد يدفع بالمتحاورين للانحياز والمبالغة والاصطفاف وأحياناً يفضي بهم للوقوع في براثن "حالة إنكار" تجعل الوصول لحلول ومخارج، أمراً عسيراً... فالذين يستفيئون بظلال نظم الفساد والاستبداد، يتجاهلون حقائق أن الديكتاتوريات بطشت بالجميع، مسلمين ومسيحيين، علمانيين ومتدينين، حتى أن رجل الشارع العادي لم ينج من عسفها وظلمها.

والذين يسعون في تصفية حسابات مع نظم أخرى، كما هو حال بعض مسيحيي لبنان والنظام السوري...يريدون الخلاص بأي ثمن، لأن معركتهم وأهدافهم تقع في مكان آخر، غير مستقبل مسيحيي تلك البلدان ومصائرهم... حتى أن بعض رموزهم أخذوا ينبرون لنفي وجود تيارات متشددة في أوساط الحراك السوري المسلح، ويقطعون أغلظ الإيمان بأن لا تهديد من أي نوع، يواجه المسيحيين بعد رحيل الديكتاتورية، بل وتصدوا ببسالة لكل من سوّلت له نفسه، أمر الحديث عن وجود للقاعدة في سوريا أو لبنان.

والخلاصة التي يخرج بها المراقب للتغييرات التي تشهدها المنطقة منذ الإطاحة بنظام صدام حسين وحتى يومنا هذا، يلحظ شيئاً مغايراً تماماً لوجهتي النظر السالفتين....فمستقبل المسيحيين ومواطنتهم في هذه الدول، لا يمكن أن يكونا مضمونين في ظل نظم الفساد والاستبداد...وحتى حين تعمل الديكتاتوريات على تقريب المسيحيين من دوائرها الحاكمة فذلك لأنها تراهن على أثر "حالة الخوف" التي تشيعها هي بالذات في أوساطهم، طمعاً بكسب ولائهم وتأييدهم...ولنا في تاريخنا الحاضر، الكثير من الدروس والعبر عن الكيفية التي لعبت بها نظم الفساد والاستبداد بورقة "الأقليات"، ومن ضمنها: المسيحييون أنفسهم.

في المقابل، يثير صعود بعض تيارات التطرف والغلو الإسلامي، بشقيّة السنّي والشيعي، الكثير من القلق في أوساط بقية التيارات والمكونات السياسية والاجتماعية، فهذه تيارات استئصالية، إقصائية في جوهرها ومضمونها، ومن المؤسف حقاً أن يجري التغاضي عن أدوارها المضادة للثورة التي تمارسها من تحت إبط الثورة وشعاراتها...هذه التيارات شكلت من قبل، وهي تشكل اليوم، تهديداً وجودياً، لا للمسيحيين فحسب، بل ولمختلف التيارات الأخرى كذلك، وليس من الحكمة في شيء، بل إنها الانتهازية الخالصة أن يُدار الظهر لدور هؤلاء وأثرهم التخريبي على مجمل ثورات الربيع العربي.

بالطبع، ليست جميع التيارات الإسلامية استئصالية وإقصائية، والمؤكد أنها تتفاوت فيما بينها من حيث نظرتها لحقوق المواطنين غير المسلمين، على أن معظم هذه التيارات، تنتقص بهذا القدر أو ذاك من "مواطنة" هؤلاء، وهذه حقيقة سنتعامل معها إلى حين، ويجب أن تبذل جهودٌ مكثفة لتطوير خطاب مدني وديمقراطي بمرجعية إسلامية، ينظم عمل هذه الحركات والتيارات.

لسنا في الحقيقة من أنصار اصطفاف المسيحيين خلف نظام الأسد كما تفعل بعض تياراتهم في لبنان...ولا نحن من أنصار إغماض الأعين عن التحولات الخطرة التي تشهدها تركيبة المعارضة السورية بفعل "الدعم العربي" لبعض تيارات ومدارس الإسلام السياسي العنيف والمتطرف فكرياً وعملياً، لا لشيء إلا لأن بعض مسيحيي لبنان يريد أن يصفي حسابات مع حلفاء دمشق على الساحة اللبنانية...والأهم من هذا وذاك، أننا لا نرى "حلاً مسيحيّاً" لمشكلة المسيحيين في دول الثورات العربية، فالحل إما أن يكون ديمقراطياً ويشمل الجميع، أو لا يكون.

نريد للمواطنين المسيحيين العرب أن ينخرطوا بقوة في عملية الإصلاح والتغيير التي تشهدها دولنا ومجتمعاتنا....وأن يفعلوا ذلك من خلال الانخراط على أوسع نطاق، في صفوف الحراكات المدنية والديمقراطية السلمية، فيكونوا بذلك ذخراً ورصيداً، لشعبهم ومستقبل أوطانهم، فلا مشكلة بين المسيحيين والمسلميين فقد عاشوا وتعايشوا تاريخياً إخوة ومواطنين، المشكلة الجوهرية بين الديكتاتوريات وشعوبها بكل مكوناتها...بين المتطرفين والاستئصاليين ومجتمعاتهم بكل مكوناتها أيضاً.

أما نحن "معشر الأكثريات" الذين اعتدنا أن ننظر باستخفاف أو عدم تقدير كافٍ على الأقل، لمخاوف المواطنين المسيحيين، فعلينا أن نتذكر ما الذي حل بهم في العراق، وأية مشاكل واجهوا في مصر مبارك وما بعد مبارك...وأن نقرأ بمزيد من القلق تناقص أعدادهم المؤسف والمحزن...وأن نتفحص خطاب بعض الحركات الأصولية المتطرفة الناشطة في الثورة السورية...علينا أن نقرأ جيداً شعارات ومضامين "فقهاء الظلام" من عرعوريين وغيرهم.

في المقابل، تقلقنا رياح التطرف والانعزال والانكفاء، التي بدأت تتغلغل في بعض أوساط المسيحيين العرب، تقلقنا النزعات "الإقليمية" و"التغريبية" و"الانعزالية" التي يتسم بها خطاب البعض منهم...وندعو لحوار يتخطى الهياكل والأطر البروتوكولية والدعائية الجامدة، التي تنتهي مفاعيها، بمجرد عودة المشاركين في انشطتها إلى بيوتهم و"يومياتهم" المعتادة...نريد خطابا وطنياً ناهضاً على قاعدة المواطنة المتساوية للجميع، حقوقاً وواجبات، فنحن جميعاً مواطنون، ولسنا رعايا ولا ذميين.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا الخبر
اضافة تعليق
الاسم
التعلق

تنويه

 • تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " الشعب نيوز " بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.